مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

266

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

وقال البهوتي - بعد بيان استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاستدلال عليها - : « تنبيه : قال ابن نصر اللَّه : لازم استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم استحباب شدّ الرحال إليها لأنّ زيارته للحاجّ بعد حجّه لا تمكن بدون شدّ الرحل ، فهذا كالتصريح باستحباب شدّ الرحل لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . وقال محمّد بن إسماعيل الصنعاني « 2 » : « وأمّا شدّ الرحال للذهاب إلى قبور الصالحين والمواضع الفاضلة فقال الشيخ أبو محمّد الجويني إنّه حرام ، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره . قال النووي : والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحقّقون أنّه لا يحرم ولا يكره . قالوا : والمراد أنّ الفضيلة التامة إنّما هي في شدّ الرحال إلى الثلاثة خاصة » « 3 » . وقد أشار بعض الفقهاء إلى فتوى ابن تيمية في تحريم السفر وشدّ الرحال لزيارة قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يكتفوا بمناقشته علمياً كما فعلوا مع الجويني بل ذهبوا إلى كشف نوايا هذا الرجل والإفتاء بكفره وسجنه والتضييق عليه والتشهير به ليكفّ عما يسعى لأجله من بثّ بذور الفرقة والفتنة بين المسلمين . قال علي القاري « 4 » في شرح الشفا : « وقد فرّط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرّم السفر لزيارة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة قربة معلومة من الدين بالضرورة وجاحده محكوم عليه بالكفر ، ولعلّ الثاني أقرب

--> ( 1 ) - كشّاف القناع : 2 / 602 . ( 2 ) - هو محمّد بن إسماعيل بن صلاح بن محمّد الحسني الكحلاني ثمّ الصنعاني ، يلقّب المؤيّد باللَّه ( 1099 - 1182 ه / 1688 - 1768 ) ، له نحو مائة مؤلَّف ، منها : سبل السلام ، منحة الغفّار ، شرح الجامع الصغير ، ديوان شعر . « الأعلام للزركلي : ج 6 / 38 » . ( 3 ) - سبل السلام : 4 / 220 رقم 1295 . ( 4 ) - هو نور الدين علي بن سلطان محمّد الهروي القاري الحنفي ، ( . . . - 1014 ه / . . . - 1606 م ) ولد بهراة ، وتوفي بمكة ، له تصانيف كثيرة ، منها : مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، تلخيص القاموس ، شرح المصحف ، أنوار القرآن . « معجم المؤلفين : 7 / 100 » .